yacine.pompier
02-06-2012, 08:47 PM
النقابـــة
لغةً تعني الرئاسة وهي على وزنها (بكسر الأول لا بفتحه). ويقال لكبير القوم نقيباً أو رئيساً أو عقيداً. ومن هنا جاءت تسمية نقيب الأطباء أو نقيب المعلمين وسواهما، وعلى ذلك تم تأسيس (رابطة) أو (جمعية) أو (اتحاد) لذوي المهن والحرف سميت (نقابات). وللنقابات أنظمة داخلية هي بمثابة دساتير يتم اتباعها. فمن أساسياتها مثلاً نظام الانتخابات. ومهمات النقابات المهنية تأتي بالدرجة الأولى لتنظيم ممارسة المهنة، بينما تهتم النقابات العمالية بالدفاع عن حقوق أعضائها.
النقابة هي جمعية تشكل لأغراض المفاوضة الجماعية أو المساومة الجماعية بشأن شروط الاستخدام ولراعية مصالح أعضائها الاقتصادية والاجتماعية عن طريق الضغط على الحكومات والهيئات التشريعية والالتجاء إلى العمل السياسي في بعض حالات معينة، ولقد كانت بريطانيا أسبق الدول إلى الاعتراف بالأهلية الكاملة للنقابات العمالية وكان ذلك في عام 1871. ومما يلفت النظر بالنسبة إلى تاريخ تطور النقابات التقارب بينهم وبين الحركات الاشتراكية بسبب اتفاق الطرفين على معارضة تسلط رأس المال.
و قد يظن البعض أن النقابات ظاهرة خاصة بالنظام الرأسمالي، وأنها بالتالي تصبح غير ضرورية أو غير ذات موضوع إذا ما أخذ المجتمع بالنظام الاشتراكي حيث يسيطر الشعب على وسائل الإنتاج. إلا أن ذلك ليس صحيح، فالنقابات موجودة مثلا في الاتحاد السوفييتي نفسه، ولكنها هناك تكتسب مفهوما مختلفا، إذ يقع عليها عبء هام هو المشاركة في تنفيذ خطط التنمية والعمل على رفع الكفاة الإنتاجية والمستوى الثقافي والاجتماعي لأعضائها، وتعميق الوعي بفلسفة النظام الجديد.
و قد ذهب بعض المنظرين الاقتصاديين السياسيين إلى اعتبار النضال النقابي الطريق إلى الوصول إلى الغايات المنشودة للطبقة العاملة، وسميت هه النزعة ب النقابية وهي نظرية خاطئة وضارة، تضعف النضال وتجهضه نظرا لضيق أفق طبيعة هذا النضال، واقتصاره على مطالب اقتصادية وإصلاحية محدودة. ونظرا لأنه يضع فئات ثورية عديدة خارج إطار نضال الطبقة العاملة، وهذا ليس في صالحها ولا في صالح الأهداف الوطنية والاجتماعية العاملة.
حقــوق العــمال
حقوق العمال هي مجموعة من الحقوق القانونية تتصل بالعلاقات التي تحكم العمال بأصحاب العمل. على وجه العموم، تتعلق تلك الحقوق بمفاوضات حول أجور العمال، الحوافز، وظروف عمل آمنة. أحد أهم هذه الحقوق هو الحق بإنشاء نقابة. النقابات تستفيد من المفاوضة الجماعية لزيادة أجور أعضاء تلك النقابات و/ أو تغيير بعض أوضاع العمل الأخرى. الحركة العمالية ركزت بالأساس على " الحق بتدشين نقابة "
قضايا حقوق العمال
علاوة على الحق في التنظيم والتشاور، شنت الحركات العمالية عددا من الحملات في قضايا مختلفة أخرى متعلقة بحقوق العمال. العديد من الحركات نظمت حملات من أجل تحديد عدد ساعات العمل. الحركات العمالية في القرن التاسع عشر ناضلت من أجل ألا تزيد ساعات العمل عن ثماني ساعات يوميا. سعت جماعات مناصرة العمال إلى تحديد ساعات العمل، جاعلة الحد الأقصى لعدد ساعات العمل لا يتعدى أربعين ساعة في الأسبوع، وهو الأمر الذي أضحى من المعايير المتعارف عليها في كثير من البلدان. في عام 2000، تمت الموافقة في فرنسا على ألا تزيد ساعات العمل على 35 في الأسبوع، ولكن لم يؤخذ بذلك المعيار بشكل جاد. قد يتفق العمال مع أصحاب العمل على زيادة ساعات العمل، على شرط أن يأخذ العامل حق الوقت الإضافي. الجدير بالذكر، أن الاتحاد الأوروبي قد حدد 48 ساعة كسقف يتضمن ساعات العمل الأسبوعية زائد الوقت الإضافي.
بالإضافة، عمل مناصروا حقوق العمال على محاربة عمل الأطفال. إنهم ينظرون إلى عمل الأطفال على أنه استغلالي، قاسي، ومدمر اقتصاديا. مناهضوا عمل الأطفال يحاججون بأن الأطفال العاملون يحرمون من فرصة التعليم.
عمل مناصروا حقوق العمال على تطوير أوضاع العمل لكي ترتقي إلى المعايير المؤسسة. خلال الحقبة التقدمية من تاريخ الولايات المتحدة، بدأت أمريكا إصلاحات أوضاع العمل، بعد أن بدأت انتقادات واسعة للأوضاع السيئة في أماكن العمل مثل المعامل المعرقة بتشديد وكسر الراء، sweatshops والمخاطر المهنية، وشنت حملات من أجل وضع أفضل للعمال واعتراف بحقوق العمال على المستوى الدولي.
طالبت الحركات العمالية بقوانين تضمن حد أدنى للأجور، وثمة مفاوضات مستمرة من أجل زيادة الحد الأدنى.
العمال المهاجرون والأجانب، حتى لو كانوا شرعيين، يتم استغلالهم أحيانا. مثلا، تعرض عمال أجانب لعدد من حالات الاستغلال في دولة الإمارات العربية المتحدة (بما فيها دبي). منظمة هيومان رايتس ووتش سردت عددا من المشاكل، من ضمنها "الامتناع عن دفع الأجور، الإجبار على العمل وقتا إضافيا بدون دفع تعويض، بيئات عمل غير آمنة تفضي إلى الموت والإصابات، أوضاع معيشية مزرية في مخيمات العمال، و مصادرة جوازات السفر من قبل صاحب العمل ". بالرغم من استصدار قوانين لردع تلك الممارسات الاستغلالية، لا تزال أوضاع العمال في وضع سيء. يذكر أنه بدون جوازات السفر، لا يستطيع العمال تغيير مهنهم أو العودة لبلدانهم.
كما أن الحق في المعاملة بدون تمييز، من حيث الجنس، الأصل أو الشكل، الدين، الهوية الجنسية sexual orientation، يعتبر أيضا في أعين الكثيرين كحق من حقوق العمال. يعد التمييز في مكان العمل أمرا غير قانوني في كثير من البلدان، غير أن البعض يرى أن مشكلة التفاوت في الأجور بين الجنسين لا تزال مستمرة.
الإتحاد العام للعمال الجزائريين
الاتحاد هو عبارة عن نقابة عمالية أسست في 24 (شباط/فبراير/فيفري) 1956 إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر واستمر في العمل بعد الاستقلال كمنظمة مستقلة تدافع عن المكاسب المادية والمعنوية للعمال.
التأسيس:
إن تأسيس الإتحاد العام للعمال الجزائريين من قبل جبهة التحرير الوطني ، كان من أجل إعطاء نفس جديد للثورة ،وتدعيم لصفوفها بواسطة جمع شمل الطبقة العاملة الجزائرية في تنظيم نقابي واحد وأيضا لدفع هذه الشريحة الاجتماعية للمساهمة ليس فقط في الدفاع عن مصالح العمال المادية والاجتماعية، وإنما في النضالي السياسي والكفاح المسلح من أجل تحرير الجزائر . كان ميلاد الاتحاد في 24 فيفري 1956.
أهداف تأسيس الإتحاد :
كان من الأهداف المتوخاة من وراء تأسيس الإتحاد ، تدويل المشكلة النقابية الجزائرية والتجنيد الفعال لكل عمال العالم من أجل تأييد قضية العمال الجزائريين المكافحين . ولتجسيد هذه الأهداف ؛ انضم الإتحاد إلى الجامعة العالمية للنقابات الحرة ، التي وجد فيها منبرا لتبليغ صوته إلى الرأي العام العالمي، وأسس فروع للاتحاد في كل من تونس والمغرب ، فرنسا . وقد مكنته هذه الخطوات من القيام بنشاط كبير في المجال الدولي للتعريف بالحركة النقابية الجزائرية ، ومشكلة الحرب في الجزائر ونتائجها الاجتماعية ، وكسب تأييد عمال العالم لكفاح العمال الجزائريين والشعب الجزائري . وتوجت هذه التحركات العالمية من تقديم مساعدات هامة للاجئين الجزائريين في كل من تونس والمغرب والحول على منح دراسية وإرسال عدد من العمال الجزائريين للتكوين والتخصص في مختلف المصانع الدولية. وقد حاولت السلطات الاستعمارية الحد من نشاط وتحركات الاتحاد ، من خلال عرقلة نشاطه وعدم السماح لقادته بالخروج من الجزائر ، والزج بهم في السجون الفرنسية وكان الأمين العام للاتحاد عيسات إيدير من ضحايا هذه السياسة . وهكذا ، وبفضل هذا الإتحاد تمكنت جبهة التحرير الوطني من التشهير بجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر في المحافل الدولية والتجمعات العمالية ، وبالتالي العمل على كسب الرأي العام الدولي لصالح القضية الجزائرية.
الدور النضالي للإتحاد العام للعمال الجزائريين:
لعب الإتحاد العام للعمال الجزائريين، دورا كبيرا ومميزا في تنظيم الطبقة العاملة الجزائرية ورص صفوفها لخدمة أهداف الثورة التحريرية .
وأزداد هذا الدور وتجذر بعد مؤتمر الصومام ، الذي خرج بتصور مستقبلي للإتحاد العام للعمال الجزائريين و الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين والدور المنوط بهما في عملية النضال والتنمية . وقد برز دور الطبقة العاملة الجزائرية في المهجر وبصفة خاصة في فرنسا، إذ ساهم العمال الجزائريون مساهمة فعالة وكبيرة في تدعيم الثورة من خلال الاشتراكات المالية التي كانوا يدفعونها لفروع فدرالية جبهة التحرير الوطني في مختلف المدن الفرنسية للثورة . وقد وصلت اشتراكات العمال 30 فرتكا جديدا لكل عامل ، مع الإشارة أن عدد المشتركين سنة 1961 كان 135.202 عاملا مناضلا. وقد بلغ ما كان يجمعه العمال 500 مليون فرنك فرنسي .وكذلك برز دور الطبقة العاملة بعد نقل الحرب إلى فرنسا ، وفتح جبهة ثانية ، وفي هذا الإطار تعرضت مدينة باريس و المدن الفرنسية الأخرى لعدة أعمال فدائية وتخريبية . زيادة على تنظيم الإتحاد لعدد من الإضرابات في ربوع الوطن وخارجه في سنوات 1956/1957. وقد نفذ الإتحاد برامج وأهداف الإضرابات بكل دقة وإحكام وهذا يدل على الوعي والنضج السياسي الذي تتمتع به الطبقة العاملة في الجزائر. وقد أكدت مشاركة الإتحاد في هذه الإضرابات للرأي العالمي ؛ على وحدة الشعب الجزائري ومدى تعلقه وتمسكه بمبادئ جبهة التحرير الوطني الممثل الوحيد والشرعي للشعب الجزائري .
الحركة النقاببية في الجزائر
تعرف الساحة النقابية الجزائرية منذ سنة 1989 تعددية نسبية إذ تنشط فيها نقابات تسمي نفسها "بالمستقلة" أو "الحرة"، إشارة إلى استقلالها عن الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وأولى هذه النقابات مولداً المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي التي خرجت إلى الوجود في سنة 1989، أي قبل صدور قانون يبيح التعددية النقابية في إطار دستور فبراير/شباط 1989. بعدها بدأت تظهر نقابات وتتأسس في قطاعات مختلفة بنسبة تمثيلية ضئيلة. إذ يوجد حوالي أكثر من 350 نقابة مستقلة، لكنها نقابات قطاعية مثل نقابة الصحة العمومية، ونقابة مجلس التعليم الثانوي، إلخ. لكن الحكومة لا تفاوض النقابات المستقلة إلا على مطالب محدودة وترفض اعتبارها شريكاً اجتماعياً في المفاوضات ذات الصبغة الشاملة، الحد الأدنى للأجور، إلخ وشريكها الوحيد في هذه المفاوضات هو الإتحاد العام للعمال الجزائريين بحكم أنه نقابة مركزية متواجدة في جميع القطاعات وعلى مستوى الوطن وهو الأكبر تمثيلاً للعمال الجزائريين.
الجزائر والاتفاقيات الدولية:
صادقت الجزائر على معظم الاتفاقيات الدولية (54 اتفاقية) خاصة الاتفاقيات الثماني الأساسي، وقد تمت ترجمة هذه الاتفاقيات في التشريع العام الجزائري، ومحاولة تجسيدها ميدانياً، وكذلك صادقت على الاتفاقيتين رقم 87 التي تشمل الحرية النقابية، والاتفاقية رقم 98 فيما يخص المفاوضات الجماعية.
المفاوضات الجماعية والحوار الاجتماعي:
تبنت الجزائر منذ عام 1990 مبدأ الحوار الاجتماعي وقد حقق الإتحاد العام للعمال الجزائريين عدة إنجازات، منها الاتفاقيات القطاعية الكبرى والعقد الوطني الاقتصادي الاجتماعي سنة 2009 والآن دخل الاتحاد في مرحلة تجديد هذا العقد، كما تم إصدار القانون الأساسي للوظيفة العمومية بصيغته الجديدة (2008) وكذا إصدار القوانين الأساسية الخاصة بكل وظيفة عمومية على حدة.
الزيادات في الأجور: أي زيادة الأجر الأدنى المضمون بزيادة عشرة أضعاف من سنة 1990 حتى يومنا هذا. وقد وصلت في آخر ثلاثية إلى 1500 دينار جزائري.
الحوار الاجتماعي والعمل اللائق:
يركز الإتحاد العام للعمال الجزائريين على الحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي لتحقيق العمل اللائق، وقد أصبح يعتمد على الإعداد النقابي للعمال وللأطر النقابية من شباب ونساء وعاملات، إذ اعتمد على التكوين بتنظيم دورات إعداد للشباب العامل وللمرأة في جميع القطاعات وعلى فترات طوال السنة وفق برامج مسطّرة من طرف المركز الوطني للبحوث النقابية وإعداد الأطر.
ضرورة الاستفادة من خبرات التنظيمات النقابية الدولية:
ربما حان الوقت لزرع ثقافة عمالية داخل هياكل الإتحاد و ذلك عن طريق الندوات و الملتقيات التكوينية للهياكل النقابية، أين تحدد مواضيع خاصة للتحولات التي حدثت، فقد كان التنظيم النقابي يسير في إطار التسيير الاشتراكي للمؤسسات، و زال هذا التسيير و خلقت قوانين أخرى بداية من قانون 90/14 الذي قرر كيفية ممارسة الحق النقابي، ثم قانون 90/11 الذي حدد علاقة العمل، إضافة إلى القانون الأساسي و النظام الداخلي للإتحاد العام للعمال الجزائريين، جاءت هذه القوانين في ظل التحولات الاقتصادية التي عرفتها الجزائر و المرتبطة ببعض العقود الدولية مثل الصندوق الدولي للإتحاد الأوروبي و هي تلخص في كلمة واحدة هي" العولمة" ، وهو ما يستدعي معرفة التأثيرات الإيجابية و السلبية لاسيما و الاقتصاد الجزائري لم يكن موجها بأسلوب علمي عقلاني، و ما دامت الجزائر مرتبطة بالإطار الدولي لابد من الاستفادة من خبرات التنظيمات النقابية الدولية و من بينها "فريدريش إيبار الألمانية"..، خاصة بعد قيام الجزائر في السنوات الأخيرة بإبرام اتفاقيات مع هذه المؤسسة لتدعيمها عدة ملتقيات وطنية، إضافة إلى المركز الدولي للتضامن الأمريكي والإتحاد الأوروبي و الكنفدرالية العامة للشغل بفرنسا، كون هذه التنظيمات النقابية لها باع طويل في العمل النقابي في إطار العولمة خاصة و هي معنية بالاستثمار في الجزائر، و هنا يدخل دور المجتمع المدني في التثقيف النقابي.
رغم ظهور التعددية النقابية غير أن الطبقة العاملة ما تزال متأخرة خاصة و قد تحولت بعض القطاعات النقابية إلى سوق للمضاربات السياسية و النزاعات الحزبية، و تتدخل في مجالات أخرى لا تقل أهمية عن وظيفتها الاقتصادية و الاجتماعية للعامل، في حين لم تعمل هذه النقابات على تثقيف العامل و تكوينه نقابيا، و دون أن تجري محاولات لإعطاء التثقيف النقابي دوره الاقتصادي و السياسي.
وهكذا شهد الفعل النقابي تحركات حثيثة، إلا أنه لم يستقل له خطا نقابيا موحدا، فقد خرجت للوجود جمعيات نقابية متعددة عرفت بالتعددية النقابية مع بداية التسعينات، و سارت هذه الأخيرة على خطى التعددية الحزبية، غير أن هذه الجمعيات النقابية لم تخرج عن طابعها المألوف و هو معالجة المشاكل المهنية و الاجتماعية و التنظيمية التي يعيشها العمال، هذه المشاكل ترجع في غالب الأحيان إلى عدم احترام قوانين العمل و الحقوق النقابية من طرف أرباب العمل، لاسيما بعدما أصبح القطاع العام في انحطاط مستمر و هو بصدد وضع خطوته الأخيرة للزوال، كما ساهمت الخوصصة و استقلال المؤسسات على تشتت الفكر النقابي لممثلي القطاعات النقابية التي ما تزال بعضها تفتقر إلى "الثقافة النقابية" التي تعمل على تجسيد أهداف الحركة النقابية و الدفاع عن المكتسبات الثورية للجماهير العمالية و تحقيق آمالها و طموحاتها من أجل حياة أفضل، ودون أن تبني في ذلك أفكارا تعمل على خدمتها بطريقة أو بأخرى، في إطار ترسيخ التقاليد الديمقراطية النقابية و جعلها قاعدة أساسية لخلق منظمة نقابية قوية و قادرة على تجنيد كافة العمال في معركة البناء الوطني، و لا تتحقق هذه القاعدة إلا بوجود ثقافة نقابية تُحدّد توجهات و مستقبل الحركة النقابية بالجزائر.
يتولى قيادة الإتحاد حالياً الأمين العام الحالي عبد المجيد سيدي السعيد الذي يشغل منصبه منذ عام 1997، وله تقدير كبير في الحركة النقابية العمالية، لاسيما بعد إعادة انتخابه على رأس المركزية النقابية في المؤتمر الحادي عشر للإتحاد العام للعمال الجزائريين لسنة 2008 لما يتمتع به من خبرة نقابية وفن لغة الحوار البناء لصالح الطبقة العاملة في بلاده والعالم .
حـــق الإضراب
تعريفه : هو التوقف الجماعي عن العمل بصفة ارادية وحضر من طرف العمال يهدف الضغط على اصحاب العمل او السلطة بقصد اجبارها على الخضوع لتلبية مطالبهم او ايجاد حلول لنزاع قائم بينهم ، وهو وسيلة للدفاع عن مصالح العمال ، او تدعيم مصالح العمال لم يتم الوفاء بها من طرف اصحاب العمل ويجب ان يكون للاضراب اسباب معينة و ان يكون سببه اجتماعيا او اقتصادية ، فالاضرابات ذات الاغراض السياسية غير مشروعة ، الا اذا اثرت القرارات السياسية على مصالح العمال الاجتماعية والاقتصادية كالتاثير على القدرة الشرائية للعمال.
الاساس القانوني لحق الاضراب
يستند هذا الحق الى عدة مصادر قانونية داخلية دستورية منها وخارجية دولية ،في النظم الديموقراطية على وجه اخص ، مع تحديد كيفية ممارسته بالقوانين المنظمة له ، وكرسه الدستور الجزائري في دساتير 1989 و1996 والقوانين الاقتصادية والاجتماعية لا سيما قانون 90-02 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل وتسويتها وممارسة حق الاضراب حسب المادة 24 منه.
التنظيم القانوني لحق الاضراب
وهي مجموعة الاحكا القانونية المنظمة لكيفية ممارسة حق الاضراب ، بصفته حقا ودون تعسف ، مع حماية صالح العمال واصحاب العمل.
احكام وشروط شرعية الاضراب
وضع قانون 90-02 مجموعة ضوابط اجرائية لحق الاضراب
1- الا يشرع في الاضراب الا بعد استنفاد كل وسائل التسوية الودية : المادة 24 من قانون 90-02 وهي الوسائل القانونية النصوص عليها في المادتين 4 و5 من نفس القانون ، فالاضراب ليس غاية ولا وسيلة بل اداة ضغط في حال فشل وسائل التسوية الوقائية والعلاجية الداخلية والخارجية.
2- صدور قرار الاضراب من اغلبية العمال العاملين : اي صدوره بطريقة ديموقراطية من مجموعة العمال مبعيدا عن اي ضغط ، وفي اطار جمعية عامة يحضرها على الاقل نصف العمال المعنيين ، ويصدر قرار الجوء الى الاضراب عن طريق اقتراع سري مباشر باغلبية العمال الحاضرين حسب المادة28 من القانون سالف الذكر.
3- منح صاحب العمل مهلة اخطار قبل الشروع في الاضراب :
فلا يجوز اللجوء الى الاضراب مباشرة دون اخطار صاحب العمل بالقرار مع منحه مهلة بين تاريخ القرار وتاريخ تنفيذ القرار بالاضراب ويحدد عن طريق الاتفاقات الجماعية وعند انعدام الاتفاق بين الطرفين فلا تقل المدة عن 08 ايام من تاريخ الاشعار المسبق لصاحب العمل حسب المادة 30 من القانون 90-02 ، والا اعتبر الاضراب غير شرعي .وتعتبر المدة الممنوحة فرصة لاصحاب العمل لمراجعة مواقفه وايجاد الحلول.
4- عدم عرقلة حرية العمل وضمان سلامة وسائل واماكن العمل:
فلا يمكن التعسف من طرف العمال في هذا الحق وتعطيل عمل الفئات غير المعنية بالاضراب او احتلال اماكن العمل بالقوة وعرقلة السير العادي لمصالح اصحاب العمل حسب المادة 35 من القانون 90-02 ، والا اعتبر الامر من قبل الاخطاء المهنية الجسيمة عند الاضرار بالآلات والوسائل الى جانب المسؤولية التاديبية والمسؤولية المدنية والجزائية .
لغةً تعني الرئاسة وهي على وزنها (بكسر الأول لا بفتحه). ويقال لكبير القوم نقيباً أو رئيساً أو عقيداً. ومن هنا جاءت تسمية نقيب الأطباء أو نقيب المعلمين وسواهما، وعلى ذلك تم تأسيس (رابطة) أو (جمعية) أو (اتحاد) لذوي المهن والحرف سميت (نقابات). وللنقابات أنظمة داخلية هي بمثابة دساتير يتم اتباعها. فمن أساسياتها مثلاً نظام الانتخابات. ومهمات النقابات المهنية تأتي بالدرجة الأولى لتنظيم ممارسة المهنة، بينما تهتم النقابات العمالية بالدفاع عن حقوق أعضائها.
النقابة هي جمعية تشكل لأغراض المفاوضة الجماعية أو المساومة الجماعية بشأن شروط الاستخدام ولراعية مصالح أعضائها الاقتصادية والاجتماعية عن طريق الضغط على الحكومات والهيئات التشريعية والالتجاء إلى العمل السياسي في بعض حالات معينة، ولقد كانت بريطانيا أسبق الدول إلى الاعتراف بالأهلية الكاملة للنقابات العمالية وكان ذلك في عام 1871. ومما يلفت النظر بالنسبة إلى تاريخ تطور النقابات التقارب بينهم وبين الحركات الاشتراكية بسبب اتفاق الطرفين على معارضة تسلط رأس المال.
و قد يظن البعض أن النقابات ظاهرة خاصة بالنظام الرأسمالي، وأنها بالتالي تصبح غير ضرورية أو غير ذات موضوع إذا ما أخذ المجتمع بالنظام الاشتراكي حيث يسيطر الشعب على وسائل الإنتاج. إلا أن ذلك ليس صحيح، فالنقابات موجودة مثلا في الاتحاد السوفييتي نفسه، ولكنها هناك تكتسب مفهوما مختلفا، إذ يقع عليها عبء هام هو المشاركة في تنفيذ خطط التنمية والعمل على رفع الكفاة الإنتاجية والمستوى الثقافي والاجتماعي لأعضائها، وتعميق الوعي بفلسفة النظام الجديد.
و قد ذهب بعض المنظرين الاقتصاديين السياسيين إلى اعتبار النضال النقابي الطريق إلى الوصول إلى الغايات المنشودة للطبقة العاملة، وسميت هه النزعة ب النقابية وهي نظرية خاطئة وضارة، تضعف النضال وتجهضه نظرا لضيق أفق طبيعة هذا النضال، واقتصاره على مطالب اقتصادية وإصلاحية محدودة. ونظرا لأنه يضع فئات ثورية عديدة خارج إطار نضال الطبقة العاملة، وهذا ليس في صالحها ولا في صالح الأهداف الوطنية والاجتماعية العاملة.
حقــوق العــمال
حقوق العمال هي مجموعة من الحقوق القانونية تتصل بالعلاقات التي تحكم العمال بأصحاب العمل. على وجه العموم، تتعلق تلك الحقوق بمفاوضات حول أجور العمال، الحوافز، وظروف عمل آمنة. أحد أهم هذه الحقوق هو الحق بإنشاء نقابة. النقابات تستفيد من المفاوضة الجماعية لزيادة أجور أعضاء تلك النقابات و/ أو تغيير بعض أوضاع العمل الأخرى. الحركة العمالية ركزت بالأساس على " الحق بتدشين نقابة "
قضايا حقوق العمال
علاوة على الحق في التنظيم والتشاور، شنت الحركات العمالية عددا من الحملات في قضايا مختلفة أخرى متعلقة بحقوق العمال. العديد من الحركات نظمت حملات من أجل تحديد عدد ساعات العمل. الحركات العمالية في القرن التاسع عشر ناضلت من أجل ألا تزيد ساعات العمل عن ثماني ساعات يوميا. سعت جماعات مناصرة العمال إلى تحديد ساعات العمل، جاعلة الحد الأقصى لعدد ساعات العمل لا يتعدى أربعين ساعة في الأسبوع، وهو الأمر الذي أضحى من المعايير المتعارف عليها في كثير من البلدان. في عام 2000، تمت الموافقة في فرنسا على ألا تزيد ساعات العمل على 35 في الأسبوع، ولكن لم يؤخذ بذلك المعيار بشكل جاد. قد يتفق العمال مع أصحاب العمل على زيادة ساعات العمل، على شرط أن يأخذ العامل حق الوقت الإضافي. الجدير بالذكر، أن الاتحاد الأوروبي قد حدد 48 ساعة كسقف يتضمن ساعات العمل الأسبوعية زائد الوقت الإضافي.
بالإضافة، عمل مناصروا حقوق العمال على محاربة عمل الأطفال. إنهم ينظرون إلى عمل الأطفال على أنه استغلالي، قاسي، ومدمر اقتصاديا. مناهضوا عمل الأطفال يحاججون بأن الأطفال العاملون يحرمون من فرصة التعليم.
عمل مناصروا حقوق العمال على تطوير أوضاع العمل لكي ترتقي إلى المعايير المؤسسة. خلال الحقبة التقدمية من تاريخ الولايات المتحدة، بدأت أمريكا إصلاحات أوضاع العمل، بعد أن بدأت انتقادات واسعة للأوضاع السيئة في أماكن العمل مثل المعامل المعرقة بتشديد وكسر الراء، sweatshops والمخاطر المهنية، وشنت حملات من أجل وضع أفضل للعمال واعتراف بحقوق العمال على المستوى الدولي.
طالبت الحركات العمالية بقوانين تضمن حد أدنى للأجور، وثمة مفاوضات مستمرة من أجل زيادة الحد الأدنى.
العمال المهاجرون والأجانب، حتى لو كانوا شرعيين، يتم استغلالهم أحيانا. مثلا، تعرض عمال أجانب لعدد من حالات الاستغلال في دولة الإمارات العربية المتحدة (بما فيها دبي). منظمة هيومان رايتس ووتش سردت عددا من المشاكل، من ضمنها "الامتناع عن دفع الأجور، الإجبار على العمل وقتا إضافيا بدون دفع تعويض، بيئات عمل غير آمنة تفضي إلى الموت والإصابات، أوضاع معيشية مزرية في مخيمات العمال، و مصادرة جوازات السفر من قبل صاحب العمل ". بالرغم من استصدار قوانين لردع تلك الممارسات الاستغلالية، لا تزال أوضاع العمال في وضع سيء. يذكر أنه بدون جوازات السفر، لا يستطيع العمال تغيير مهنهم أو العودة لبلدانهم.
كما أن الحق في المعاملة بدون تمييز، من حيث الجنس، الأصل أو الشكل، الدين، الهوية الجنسية sexual orientation، يعتبر أيضا في أعين الكثيرين كحق من حقوق العمال. يعد التمييز في مكان العمل أمرا غير قانوني في كثير من البلدان، غير أن البعض يرى أن مشكلة التفاوت في الأجور بين الجنسين لا تزال مستمرة.
الإتحاد العام للعمال الجزائريين
الاتحاد هو عبارة عن نقابة عمالية أسست في 24 (شباط/فبراير/فيفري) 1956 إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر واستمر في العمل بعد الاستقلال كمنظمة مستقلة تدافع عن المكاسب المادية والمعنوية للعمال.
التأسيس:
إن تأسيس الإتحاد العام للعمال الجزائريين من قبل جبهة التحرير الوطني ، كان من أجل إعطاء نفس جديد للثورة ،وتدعيم لصفوفها بواسطة جمع شمل الطبقة العاملة الجزائرية في تنظيم نقابي واحد وأيضا لدفع هذه الشريحة الاجتماعية للمساهمة ليس فقط في الدفاع عن مصالح العمال المادية والاجتماعية، وإنما في النضالي السياسي والكفاح المسلح من أجل تحرير الجزائر . كان ميلاد الاتحاد في 24 فيفري 1956.
أهداف تأسيس الإتحاد :
كان من الأهداف المتوخاة من وراء تأسيس الإتحاد ، تدويل المشكلة النقابية الجزائرية والتجنيد الفعال لكل عمال العالم من أجل تأييد قضية العمال الجزائريين المكافحين . ولتجسيد هذه الأهداف ؛ انضم الإتحاد إلى الجامعة العالمية للنقابات الحرة ، التي وجد فيها منبرا لتبليغ صوته إلى الرأي العام العالمي، وأسس فروع للاتحاد في كل من تونس والمغرب ، فرنسا . وقد مكنته هذه الخطوات من القيام بنشاط كبير في المجال الدولي للتعريف بالحركة النقابية الجزائرية ، ومشكلة الحرب في الجزائر ونتائجها الاجتماعية ، وكسب تأييد عمال العالم لكفاح العمال الجزائريين والشعب الجزائري . وتوجت هذه التحركات العالمية من تقديم مساعدات هامة للاجئين الجزائريين في كل من تونس والمغرب والحول على منح دراسية وإرسال عدد من العمال الجزائريين للتكوين والتخصص في مختلف المصانع الدولية. وقد حاولت السلطات الاستعمارية الحد من نشاط وتحركات الاتحاد ، من خلال عرقلة نشاطه وعدم السماح لقادته بالخروج من الجزائر ، والزج بهم في السجون الفرنسية وكان الأمين العام للاتحاد عيسات إيدير من ضحايا هذه السياسة . وهكذا ، وبفضل هذا الإتحاد تمكنت جبهة التحرير الوطني من التشهير بجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر في المحافل الدولية والتجمعات العمالية ، وبالتالي العمل على كسب الرأي العام الدولي لصالح القضية الجزائرية.
الدور النضالي للإتحاد العام للعمال الجزائريين:
لعب الإتحاد العام للعمال الجزائريين، دورا كبيرا ومميزا في تنظيم الطبقة العاملة الجزائرية ورص صفوفها لخدمة أهداف الثورة التحريرية .
وأزداد هذا الدور وتجذر بعد مؤتمر الصومام ، الذي خرج بتصور مستقبلي للإتحاد العام للعمال الجزائريين و الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين والدور المنوط بهما في عملية النضال والتنمية . وقد برز دور الطبقة العاملة الجزائرية في المهجر وبصفة خاصة في فرنسا، إذ ساهم العمال الجزائريون مساهمة فعالة وكبيرة في تدعيم الثورة من خلال الاشتراكات المالية التي كانوا يدفعونها لفروع فدرالية جبهة التحرير الوطني في مختلف المدن الفرنسية للثورة . وقد وصلت اشتراكات العمال 30 فرتكا جديدا لكل عامل ، مع الإشارة أن عدد المشتركين سنة 1961 كان 135.202 عاملا مناضلا. وقد بلغ ما كان يجمعه العمال 500 مليون فرنك فرنسي .وكذلك برز دور الطبقة العاملة بعد نقل الحرب إلى فرنسا ، وفتح جبهة ثانية ، وفي هذا الإطار تعرضت مدينة باريس و المدن الفرنسية الأخرى لعدة أعمال فدائية وتخريبية . زيادة على تنظيم الإتحاد لعدد من الإضرابات في ربوع الوطن وخارجه في سنوات 1956/1957. وقد نفذ الإتحاد برامج وأهداف الإضرابات بكل دقة وإحكام وهذا يدل على الوعي والنضج السياسي الذي تتمتع به الطبقة العاملة في الجزائر. وقد أكدت مشاركة الإتحاد في هذه الإضرابات للرأي العالمي ؛ على وحدة الشعب الجزائري ومدى تعلقه وتمسكه بمبادئ جبهة التحرير الوطني الممثل الوحيد والشرعي للشعب الجزائري .
الحركة النقاببية في الجزائر
تعرف الساحة النقابية الجزائرية منذ سنة 1989 تعددية نسبية إذ تنشط فيها نقابات تسمي نفسها "بالمستقلة" أو "الحرة"، إشارة إلى استقلالها عن الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وأولى هذه النقابات مولداً المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي التي خرجت إلى الوجود في سنة 1989، أي قبل صدور قانون يبيح التعددية النقابية في إطار دستور فبراير/شباط 1989. بعدها بدأت تظهر نقابات وتتأسس في قطاعات مختلفة بنسبة تمثيلية ضئيلة. إذ يوجد حوالي أكثر من 350 نقابة مستقلة، لكنها نقابات قطاعية مثل نقابة الصحة العمومية، ونقابة مجلس التعليم الثانوي، إلخ. لكن الحكومة لا تفاوض النقابات المستقلة إلا على مطالب محدودة وترفض اعتبارها شريكاً اجتماعياً في المفاوضات ذات الصبغة الشاملة، الحد الأدنى للأجور، إلخ وشريكها الوحيد في هذه المفاوضات هو الإتحاد العام للعمال الجزائريين بحكم أنه نقابة مركزية متواجدة في جميع القطاعات وعلى مستوى الوطن وهو الأكبر تمثيلاً للعمال الجزائريين.
الجزائر والاتفاقيات الدولية:
صادقت الجزائر على معظم الاتفاقيات الدولية (54 اتفاقية) خاصة الاتفاقيات الثماني الأساسي، وقد تمت ترجمة هذه الاتفاقيات في التشريع العام الجزائري، ومحاولة تجسيدها ميدانياً، وكذلك صادقت على الاتفاقيتين رقم 87 التي تشمل الحرية النقابية، والاتفاقية رقم 98 فيما يخص المفاوضات الجماعية.
المفاوضات الجماعية والحوار الاجتماعي:
تبنت الجزائر منذ عام 1990 مبدأ الحوار الاجتماعي وقد حقق الإتحاد العام للعمال الجزائريين عدة إنجازات، منها الاتفاقيات القطاعية الكبرى والعقد الوطني الاقتصادي الاجتماعي سنة 2009 والآن دخل الاتحاد في مرحلة تجديد هذا العقد، كما تم إصدار القانون الأساسي للوظيفة العمومية بصيغته الجديدة (2008) وكذا إصدار القوانين الأساسية الخاصة بكل وظيفة عمومية على حدة.
الزيادات في الأجور: أي زيادة الأجر الأدنى المضمون بزيادة عشرة أضعاف من سنة 1990 حتى يومنا هذا. وقد وصلت في آخر ثلاثية إلى 1500 دينار جزائري.
الحوار الاجتماعي والعمل اللائق:
يركز الإتحاد العام للعمال الجزائريين على الحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي لتحقيق العمل اللائق، وقد أصبح يعتمد على الإعداد النقابي للعمال وللأطر النقابية من شباب ونساء وعاملات، إذ اعتمد على التكوين بتنظيم دورات إعداد للشباب العامل وللمرأة في جميع القطاعات وعلى فترات طوال السنة وفق برامج مسطّرة من طرف المركز الوطني للبحوث النقابية وإعداد الأطر.
ضرورة الاستفادة من خبرات التنظيمات النقابية الدولية:
ربما حان الوقت لزرع ثقافة عمالية داخل هياكل الإتحاد و ذلك عن طريق الندوات و الملتقيات التكوينية للهياكل النقابية، أين تحدد مواضيع خاصة للتحولات التي حدثت، فقد كان التنظيم النقابي يسير في إطار التسيير الاشتراكي للمؤسسات، و زال هذا التسيير و خلقت قوانين أخرى بداية من قانون 90/14 الذي قرر كيفية ممارسة الحق النقابي، ثم قانون 90/11 الذي حدد علاقة العمل، إضافة إلى القانون الأساسي و النظام الداخلي للإتحاد العام للعمال الجزائريين، جاءت هذه القوانين في ظل التحولات الاقتصادية التي عرفتها الجزائر و المرتبطة ببعض العقود الدولية مثل الصندوق الدولي للإتحاد الأوروبي و هي تلخص في كلمة واحدة هي" العولمة" ، وهو ما يستدعي معرفة التأثيرات الإيجابية و السلبية لاسيما و الاقتصاد الجزائري لم يكن موجها بأسلوب علمي عقلاني، و ما دامت الجزائر مرتبطة بالإطار الدولي لابد من الاستفادة من خبرات التنظيمات النقابية الدولية و من بينها "فريدريش إيبار الألمانية"..، خاصة بعد قيام الجزائر في السنوات الأخيرة بإبرام اتفاقيات مع هذه المؤسسة لتدعيمها عدة ملتقيات وطنية، إضافة إلى المركز الدولي للتضامن الأمريكي والإتحاد الأوروبي و الكنفدرالية العامة للشغل بفرنسا، كون هذه التنظيمات النقابية لها باع طويل في العمل النقابي في إطار العولمة خاصة و هي معنية بالاستثمار في الجزائر، و هنا يدخل دور المجتمع المدني في التثقيف النقابي.
رغم ظهور التعددية النقابية غير أن الطبقة العاملة ما تزال متأخرة خاصة و قد تحولت بعض القطاعات النقابية إلى سوق للمضاربات السياسية و النزاعات الحزبية، و تتدخل في مجالات أخرى لا تقل أهمية عن وظيفتها الاقتصادية و الاجتماعية للعامل، في حين لم تعمل هذه النقابات على تثقيف العامل و تكوينه نقابيا، و دون أن تجري محاولات لإعطاء التثقيف النقابي دوره الاقتصادي و السياسي.
وهكذا شهد الفعل النقابي تحركات حثيثة، إلا أنه لم يستقل له خطا نقابيا موحدا، فقد خرجت للوجود جمعيات نقابية متعددة عرفت بالتعددية النقابية مع بداية التسعينات، و سارت هذه الأخيرة على خطى التعددية الحزبية، غير أن هذه الجمعيات النقابية لم تخرج عن طابعها المألوف و هو معالجة المشاكل المهنية و الاجتماعية و التنظيمية التي يعيشها العمال، هذه المشاكل ترجع في غالب الأحيان إلى عدم احترام قوانين العمل و الحقوق النقابية من طرف أرباب العمل، لاسيما بعدما أصبح القطاع العام في انحطاط مستمر و هو بصدد وضع خطوته الأخيرة للزوال، كما ساهمت الخوصصة و استقلال المؤسسات على تشتت الفكر النقابي لممثلي القطاعات النقابية التي ما تزال بعضها تفتقر إلى "الثقافة النقابية" التي تعمل على تجسيد أهداف الحركة النقابية و الدفاع عن المكتسبات الثورية للجماهير العمالية و تحقيق آمالها و طموحاتها من أجل حياة أفضل، ودون أن تبني في ذلك أفكارا تعمل على خدمتها بطريقة أو بأخرى، في إطار ترسيخ التقاليد الديمقراطية النقابية و جعلها قاعدة أساسية لخلق منظمة نقابية قوية و قادرة على تجنيد كافة العمال في معركة البناء الوطني، و لا تتحقق هذه القاعدة إلا بوجود ثقافة نقابية تُحدّد توجهات و مستقبل الحركة النقابية بالجزائر.
يتولى قيادة الإتحاد حالياً الأمين العام الحالي عبد المجيد سيدي السعيد الذي يشغل منصبه منذ عام 1997، وله تقدير كبير في الحركة النقابية العمالية، لاسيما بعد إعادة انتخابه على رأس المركزية النقابية في المؤتمر الحادي عشر للإتحاد العام للعمال الجزائريين لسنة 2008 لما يتمتع به من خبرة نقابية وفن لغة الحوار البناء لصالح الطبقة العاملة في بلاده والعالم .
حـــق الإضراب
تعريفه : هو التوقف الجماعي عن العمل بصفة ارادية وحضر من طرف العمال يهدف الضغط على اصحاب العمل او السلطة بقصد اجبارها على الخضوع لتلبية مطالبهم او ايجاد حلول لنزاع قائم بينهم ، وهو وسيلة للدفاع عن مصالح العمال ، او تدعيم مصالح العمال لم يتم الوفاء بها من طرف اصحاب العمل ويجب ان يكون للاضراب اسباب معينة و ان يكون سببه اجتماعيا او اقتصادية ، فالاضرابات ذات الاغراض السياسية غير مشروعة ، الا اذا اثرت القرارات السياسية على مصالح العمال الاجتماعية والاقتصادية كالتاثير على القدرة الشرائية للعمال.
الاساس القانوني لحق الاضراب
يستند هذا الحق الى عدة مصادر قانونية داخلية دستورية منها وخارجية دولية ،في النظم الديموقراطية على وجه اخص ، مع تحديد كيفية ممارسته بالقوانين المنظمة له ، وكرسه الدستور الجزائري في دساتير 1989 و1996 والقوانين الاقتصادية والاجتماعية لا سيما قانون 90-02 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل وتسويتها وممارسة حق الاضراب حسب المادة 24 منه.
التنظيم القانوني لحق الاضراب
وهي مجموعة الاحكا القانونية المنظمة لكيفية ممارسة حق الاضراب ، بصفته حقا ودون تعسف ، مع حماية صالح العمال واصحاب العمل.
احكام وشروط شرعية الاضراب
وضع قانون 90-02 مجموعة ضوابط اجرائية لحق الاضراب
1- الا يشرع في الاضراب الا بعد استنفاد كل وسائل التسوية الودية : المادة 24 من قانون 90-02 وهي الوسائل القانونية النصوص عليها في المادتين 4 و5 من نفس القانون ، فالاضراب ليس غاية ولا وسيلة بل اداة ضغط في حال فشل وسائل التسوية الوقائية والعلاجية الداخلية والخارجية.
2- صدور قرار الاضراب من اغلبية العمال العاملين : اي صدوره بطريقة ديموقراطية من مجموعة العمال مبعيدا عن اي ضغط ، وفي اطار جمعية عامة يحضرها على الاقل نصف العمال المعنيين ، ويصدر قرار الجوء الى الاضراب عن طريق اقتراع سري مباشر باغلبية العمال الحاضرين حسب المادة28 من القانون سالف الذكر.
3- منح صاحب العمل مهلة اخطار قبل الشروع في الاضراب :
فلا يجوز اللجوء الى الاضراب مباشرة دون اخطار صاحب العمل بالقرار مع منحه مهلة بين تاريخ القرار وتاريخ تنفيذ القرار بالاضراب ويحدد عن طريق الاتفاقات الجماعية وعند انعدام الاتفاق بين الطرفين فلا تقل المدة عن 08 ايام من تاريخ الاشعار المسبق لصاحب العمل حسب المادة 30 من القانون 90-02 ، والا اعتبر الاضراب غير شرعي .وتعتبر المدة الممنوحة فرصة لاصحاب العمل لمراجعة مواقفه وايجاد الحلول.
4- عدم عرقلة حرية العمل وضمان سلامة وسائل واماكن العمل:
فلا يمكن التعسف من طرف العمال في هذا الحق وتعطيل عمل الفئات غير المعنية بالاضراب او احتلال اماكن العمل بالقوة وعرقلة السير العادي لمصالح اصحاب العمل حسب المادة 35 من القانون 90-02 ، والا اعتبر الامر من قبل الاخطاء المهنية الجسيمة عند الاضرار بالآلات والوسائل الى جانب المسؤولية التاديبية والمسؤولية المدنية والجزائية .